مؤسسة آل البيت ( ع )
107
مجلة تراثنا
قال السندي الحنفي : ظاهره أنه جمع جمع تقديم في آخر وقت الظهر ( 77 ) . انتهى . وروى أبو داود أن جمع ابن عمر بين العشاءين كان بعد غيوب الشفق . وحكى صاحب ( عون المعبود ) ( 78 ) عن الشيخ أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي كلاما طويلا في شرحه على أبي داود الموسوم ب : ( غاية المقصود ) بين فيه أن كون الجمع من ابن عمر بعد غيوب الشفق هو الصحيح المشهور من فعله ، فراجع إن شئت . ولو تنزلنا فإنه يجوز أن يكون حديث ابن عمر هذا - الذي احتج به الشوكاني - واردا في جمع السفر . وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال ، وليس هو محل الكلام ، ولا يجوز أن يكون مبينا لجمع الحضر - كما لا يخفى - . وقد علم مما تقدم أن الجمع المذكور في كلام ابن عمر ليس إلا الجمع الحقيقي لدلالة سائر أحاديثه عليه . مضافا إلى أن الجمع الصوري لم يكن معهودا عندهم ولا ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعله ، فوجب حمله على ما حملنا عليه سائر أحاديث الباب ، والله سبحانه وتعالى أعلم . هذا ، وقد يقرر بطلان التأويل بالجمع الصوري بأمور : الأول : ما ذكره النووي في شرح صحيح مسلم ( 79 ) ، قال : وهذا - يعني التأويل بالجمع الصوري - ضعيف أو باطل ، لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل ، وفعل ابن عباس الذي ذكرناه حين خطب واستدلاله بالحديث لتصويب فعله ، وتصديق أبي هريرة وعدم إنكاره ، صريح في رد هذا التأويل .
--> ( 77 ) حاشية النسائي 1 / 285 - 286 . ( 78 ) عون المعبود 1 / 471 . ( 79 ) شرح صحيح مسلم - للنووي - 3 / 410 .